الشيخ محمد رشيد رضا

525

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ليست هي التي يرمى بها ، وانما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسه ولهذا نظائر في القرآن واللّه أعلم . إه سياق ابن كثير وقد أصاب كنه الحقيقة في قوله ان هذه الآثار مأخوذة من الإسرائيليات ، ولما كانت طعنا في عقيدة أبوينا آدم وحواء عليهما السّلام بما تبطله عقائد الاسلام ، وجب الجزم ببطلانها وتكذيبهم فيها . * * * ثم بيّن تعالى سخافة عقولهم وأفن آرائهم بهذا الشرك فقال أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ الاستفهام للانكار والتجهيل ، أي يشركون به سبحانه وتعالى وهو الخالق لهم ولأولادهم ولكل شيء ما لا يخلق شيئا من الأشياء مهما يكن حقيرا كقوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) وليس قصارى أمرهم أن الخلق لا يقع منهم ، بل هو يقع عليهم ، فهم يخلقون آنا بعد آن ، ولا يليق بسليم العقل أن يجعل المخلوق العاجز ، شريكا للخالق القادر ؟ والآية وما بعدها حكاية لشرك عباد الأصنام والتماثيل كافة ، ومنهم مشركو مكة وأمثالهم ممن نزل القرآن في عهدهم ومن يجيء بعدهم ، فقوله ( ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً ) يراد به أصنامهم لأن « ما » لما لا يعقل ولفظها مفرد وهو من صيغ العموم فأفرد الضمير في « يخلق » مراعاة للفظ ثم جمع في « يخلقون » مراعاة للمعنى ، وجعله ضمير العقلاء من قبيل الحكاية لاعتقادهم ، والتعبير بفعل المضارع « يخلقون » لتصوير حدوث خلقهم ، وكون مثله مما يتجدد فيهم وفي أمثالهم من المشركين ، وهذا أسوأ فضائحهم في الشرك * * * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ أي وهم على كونهم مخلوقين غير خالقين لشيء لا يستطيعون لعابديهم نصرا على أعدائهم ، ولا يستطيعون لأنفسهم نصرا على من يعتدي عليها بإهانة لها ، أو أخذ شيء من طيبها أو حليها ، كما قال ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ) أي فهم يحتاجون إليكم في تكريمهم وأنتم لا تحتاجون إليهم ، بل أنتم الذين تدفعون عنهم وتنصرونهم بالنضال دونهم ، * * * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ قرأ نافع « لا يتبعوكم » بالتخفيف والباقون بالتشديد أي وان تدعوهم إلى